علي بن يوسف القفطي

136

إنباه الرواة على أنباه النحاة

هذا قول القتيبيّ ، وهو غير صحيح ، والصّحيح ما ذكره أبو عبيدة ، قال : خرج أبو عمر بن العلاء إلى دمشق إلى عبد الوهاب بن إبراهيم يجتديه ، ثم رجع فمات بالكوفة ، فصلَّى عليه محمّد بن سليمان ، وهو أمير الكوفة يومئذ ، وكان يغشى عليه ويفيق ، فإذا ابنه بشر يبكى ، فيقول : ما يبكيك وقد أتت عليّ أربع وثمانون سنة ! وقيل : توفّى سنة تسع وخمسين ومائة . وقبر أبى عمرو بالكوفة مكتوب عليه : « هذا قبر أبى عمرو بن العلاء مولى بنى حنيفة » . ولولا أنّنى وقفت عند قول أبى عمرو بن العلاء : « الحقّ نتف ، ويكره الإكثار في كلّ باب ، وأحسن الأشياء أن يقصد إيجاز الكلام » ؛ لأطلت في أخباره ، وأكثرت من إيراد آثاره ، رحمه اللَّه ورضى عنه وأرضاه ! وجاء عيسى ( 1 ) بن عمر الثّقفيّ إلى أبى عمرو بن العلاء ، فقال له : يا أبا عمرو ، ما شئ بلغني أنّك تجيزه ؟ قال : وما هو ؟ قال : بلغني أنّك تجيز : « ليس الطيب إلَّا المسك » بالرفع ، فقال أبو عمرو : نمت يا أبا عمر ، وأدلج الناس ( 2 ) ! ليس في الأرض حجازيّ إلا وهو ينصب ، ولا في الأرض تميميّ إلَّا ( 3 ) وهو يرفع . قال

--> ( 1 ) الخبر بروايته عن أبي محمد اليزيدي في طبقات الزبيديّ 38 ، ومجالس العلماء 1 - 4 ، وأمالي القالى 3 : 39 ، والأشباه والنظائر للسيوطيّ 3 : 23 ، 165 . وانظر المعرب للجوالبقى 9 ، 210 . ( 2 ) الإدلاج : السير آخر الليل . ( 3 ) الزبيديّ : « وليس في الأرض تميميّ » .